فؤاد سزگين
13
تاريخ التراث العربي
ود بعض المتخصصين مزج المخطوطات التي قدمتها في هذا الكتاب ؛ ذلك لأننى اتبعت طريقة فصل المخطوطات المعروفة عن المخطوطات التي عثرت عليها ، وأضيفت حديثا ، بواسطة علامة مميزة هي + ، وشاهد تفضيلهم ، أنه لا يصح - على سبيل المثال - الفصل بين مخطوطة في فهرست وهي نفسها في فهرست آخر لنفس المكتبة ، كما أنه لا يصح في هذه الحالة أن تذكر المكتبة مرتين . ومع ذلك فقد اتبعت طريقتى السابقة التي اخترتها ؛ لأنها توصل القارئ إلى الهدف ، وهو التعرف بسرعة على المخطوطات الجديدة التي رأت النور في السنوات الأخيرة . وفيما يتعلق بمنهج وشكل هذا المجلد - الذي أعتبره في الحقيقة محاولة أولى - فلا أرى واجبا علىّ الالتزام بهما في بقية مجلدات الكتاب . أما التغييرات الضرورية التي لم تظهر ضرورتها إلا بعد أن قدم الكتاب للمطبعة ، فسأقوم بها بدون تأخير في المجلد الثاني ، وسيساعد على ذلك ما يبديه القراء كثيرا من ملاحظات ونقد . والمجلد الثاني - وكنت قد أعددته للطبع قبل هذا المجلد - يتضمن الموضوعات الآتية : الشعر ، والنثر ، واللغة ، والأدب ، وذلك في المرحلة الزمنية التي عالجت فيها موضوعات المجلد الأول . أما المجلد الثالث فعليه أن يشمل الموضوعات التالية : الترجمة ، والفلسفة ، والعلوم الطبيعية ، ولم أكتب من هذا المجلد - إلى الآن - إلا قدرا قليلا حول أولية العلوم الطبيعية العربية في العصر الأموي - وفقا للخطة القديمة - ولكني أرى الآن في ضوء تصورى الجديد للموضوع ، وجوب دراسة الترجمة إلى اللغة العربية ، باعتبارها مصدرا للعلوم عند العرب لمرحلة زمنية واسعة ، وينبغي أن تأخذ الأبحاث الجديدة ، والاكتشافات الحديثة مكانها في هذه الدراسة ، مع الاستفادة من الأعمال الجليلة التي قام بها « شتاينشنايدر » steinschneider في هذا المجال . ولا نستطيع - الآن - القول : بأن تلك الموضوعات العلمية المشار إليها ، قد جمعت إلى بدء القرن الثامن الهجري ، حتى يستطيع القارئ تتبع تطور فرع من هذه العلوم في مرحلة زمنية أطول ، والواقع أن القول الفصل في هذا الموضوع مرتبط بكمية المواد العلمية ، والطريقة التي تعالج بها الموضوعات . وسوف يفتقد القارئ في هذا المجلد فهرست المصطلحات ، ولكن سوف نلحقه بنهاية